أمريكا تفرض على فرنسا استراتيجية العمل في مالي…

24 Feb

أمريكا تفرض على فرنسا استراتيجية العمل في مالي…

باريس ـ نضال حمادة
تستمر فرنسا في الانزلاق في الوحل الأفريقي في مالي مع حذر رسمي واضح من تناول هذا الموضوع الحساس إعلاميا بكثافة التغطية التي عملت عليها الحكومة الفرنسية في حرب ليبيا.

ويبدو أن لهذا الحذر ما يبرره بعد اختطاف عدة فرنسيين في الكاميرون وإدخالهم الى نيجيريا حيث تتهم فرنسا جماعة (بوكو حرام) المقربة من تنظيم القاعدة باختطاف الفرنسيين، فيما قتل جندي فرنسي ثانٍ في اشتباك حصل مع المسلحين شمال مالي.

صحيفة “لوكانارد انشينيه” الأسبوعية المقربة من أجهزة الأمن الفرنسية، نشرت في عددها الأخير تقريراً حول فرض واشنطن لرؤيتها الاستراتيجية في مالي على حساب الاستراتيجية الفرنسية، وقالت الصحيفة في تقريرها: “إن خطة هولند الاستراتيجية في مالي التي وضعها قبل التدخل العسكري هناك، تجد نفسها مرفوضة من قبل البيت الأبيض”.

ونقلت الأسبوعية الفرنسية عن دبلوماسي فرنسي قوله: “إن واشنطن تريد أن تتولى القوات الفرنسية مهمة ملاحقة المسلحين وليس القوة الأفريقية التي يُعمل على إنشائها كون هذه القوة خاضعة لقرار من مجلس الأمن الدولي والمجلس ليس بوارد إعطاء قوة دولية، هذه المهمة لذلك على الفرنسيين القيام بهذا العمل”.

وفي واشنطن، وخلال مداخلة أمام الكونغرس الأمريكي، قال جون كارنر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية إن أية عملية عسكرية في شمال مالي إذا اتضح ضرورتها، فعلى الفرنسيين القيام بها، ولكن بأية حال لا يجب وضع هذه المهمة تحت وصاية الأمم المتحدة.

هذا الموقف الأمريكي بقي من دون رد من قبل قصر الإليزيه ـ تقول الصحيفة ـ خاصة إذا علمنا أن شرط واشنطن بقيام القوات الفرنسية بملاحقة المسلحين في مالي يعني أن القوة الفرنسية في هذا البلد والتي يبلغ تعدادها 4000 جندي، لن تعود قريبا الى فرنسا كما حاولت ان تشير الحكومة الفرنسية. وعلى عكس القصر الرئاسي الفرنسي، لم تأخذ القيادة العسكرية الفرنسية بشكل سلبي هذا الموقف الأمريكي الذي يوزع المهمات بين القوة الأفريقية التي سوف تقوم بحماية المدن والقوات الفرنسية التي سوف تقوم بملاحقة المقاتلين الذين يمكن لهم ان يفروا الى بلدان مجاورة، وقد تصل هذه الملاحقة الى الجنوب الليبي.

غير أن بعض الذين يحملون شكوكا حول السياسة الأمريكية من اليمين الفرنسي المسيحي، يقولون إن واشنطن لا تريد أن تأخذ فرنسا دور الزعيم لقوات دولية في هذه المنطقة الغنية باليورانيوم والنفط والغاز.

في السياق نفسه تبقي السلطات الفرنسية على حال الاستنفار الأمني في كافة المدن الفرنسية خصوصا العاصمة باريس، ويمكن رؤية دوريات مسلحة للجيش الفرنسي في أماكن اكتظاظ المارة في المناطق السياحية والتجارية في العاصمة الفرنسية، بينما شددت إجراءات المراقبة والتفتيش في المطارات الفرنسية وفي الضواحي التي تشهد تواجداً للمهاجرين الأجانب وتمركزاً للمساجد السلفية، كما تشهد الفترة الحالية حالات مداهمة ليلية لبعض المراكز والمنازل أُعلن عن بعضها فيما يتم التعتيم على الكثير من حالات المداهمة بسبب رغبة سياسية بعدم إثارة ضجة وبلبلة أمنية وسياسية في فرنسا، وتحظى الحكومة الفرنسية بتأييد مطلق من المعارضة اليمينية ومن كافة شرائح المجتمع في عملية تدخلها في مالي تحت شعار (الوطنية) التي تحتم تأييد الجنود في ساحة المعركة مهما كانت الأسباب.

يذكر أن الحكومات الفرنسية السابقة وصولا الى الحكومة الاشتراكية الحالية، قدمت دعماً كبيراً للجمعيات السلفية وذلك بعد توطيد العلاقات مع مشيخة قطر، وفي سعي من بعض وزراء الداخلية الفرنسيين لمنافسة الجزائر عبر جلب الإسلام السلفي الوهابي الى فرنسا في مواجهة الإسلام المالكي الذي يشكل مذهب الجزائريين، وبالتالي المذهب المتبع للجالية الجزائرية والمغاربية في فرنسا، غير أن الأوضاع الحالية تعيد التذكير بالصراع السلفي الغربي الذي تدفع فرنسا حاليا ثمن تجاهله في سياسات قصيرة النظر تجاه ايران تارة والجزائر تارة أخرى.

Annunci
%d blogger hanno fatto clic su Mi Piace per questo: