هل هناك أسباب دولية وراء القانون الأرثوذكسي؟

24 Feb

هل هناك أسباب دولية وراء القانون الأرثوذكسي؟

هيلدا المعدراني
ماذا بعد عبور القانون الارثوذكسي للجان المشتركة؟ هل سيدعو الرئيس نبيه بري لجلسة عامة ويتم إقراره وإحالته لرئاسة الجمهورية للتوقيع، أم أن تسوية ما ستسبق هذه الجلسة وتكفي النواب شر الانقسام؟ ماذا لو ردّ الرئيس ميشال سليمان هذا القانون، وماذا أيضا لو عاود المجلس إقراره وتجاوز هذا الرد، وماذا عن الطعن به في المجلس الدستوري بعد إقراره، وأخيرا ماذا لو قاطع جمهور المستقبل والاشتراكي الانتخابات المزمع إجراؤها في ظل هذا القانون؟

ما بين هذه الأسئلة وهذه الاحتمالات قد تنبت أسئلة واحتمالات أخرى، وكلها يرسم مسارات عدة لمصير القانون الأرثوذكسي، يؤدي الخوض بها إلى استطالة في التوقعات لا طائل منها.

أخذ الرأي العام علما بكل الاعتبارات التي تقف وراء طرح القانون الارثوذكسي، وأي متابعة للجدل حول هذا الموضوع، يلحظ إجماعا في التسليم بوجاهة الاعتبارات المذكورة، غير ان الافتراق وقع عند مفاعيل هذا القانون المستقبلية وتأثيرها على وحدة النسيج الوطني ولحمة العيش بين المكونات اللبنانية. غير أن هذه المخاوف (وبعضها مصطنع) لا تقلل إطلاقا من فداحة الخسائر التي ينزلها قانون الستين بوحدة الاجتماع اللبناني وتعايش طوائفه.

مصدر كان قد واكب ولادة الطرح الأرثوذكسي، يلفت إلى أن هذا القانون لم يأت كصاعقة في سماء صافية، ولم ينبت على أرض لبنانية خالصة، إنما جاء بعد تلبد سماء المنطقة ومنها لبنان بتعبئة مذهبية وطائفية غير مسبوقة، وأخذت تنذر برسم الغيتوات في معظم المجتمعات العربية، ترافقت مع حوادث أمنية تشجع على انكماش الجماعات الدينية بعضها على بعض، مع ازدياد تطلبها للضمانات السياسية والأمنية.

ويلفت المصدر إلى أن التعاطي الأصح مع الطرح الأرثوذكسي، يجب أن يتم من زاوية ما تتداوله الدوائر الغربية من مشاريع وسيناريوهات لحماية المسيحيين في المشرق، ويؤكد في هذا المجال، انه تم طرح تنظيم ترانسفير بقصد تفريغ المنطقة من مكونها المسيحي، ونقل المسيحيين إلى الدول الغربية، وقد جوبه هذا الطرح بالرفض القاطع من ممثلي الكنائس المشرقية.

كما ينقل المصدر نفسه، إلى وجود تفكير أوروبي أشد خطورة مما يتوهمه البعض من القانون الأرثوذكسي، وهذا التفكير يشجع على الانتقال من صيغة الطائف كنظام مركزي الى نظام فدرالي او كونفدرالي قائم على اللامركزية ادارية موسعة.

وينقل المصدر أن الرئيس سليمان عندما زار باريس، والتقى الرئيس فرنسوا هولاند، قال له هذا الاخير، ان هناك تفكيرا اوروبيا وفرنسيا بان الصيغة الامثل للبنان، هي الصيغة الفدرالية، وعلى الطوائف اللبنانية ان تنسجم مع هذه الصيغة.

ويرى المصدر من السذاجة اعتبار الفيديرالية ستكون خاتمة الأحزان اللبنانية، لأن الحدود المناطقية لا توفر النقاء الطائفي، نظرا للتداخل السكاني بين المجموعات اللبنانية، إلا إذا تم هذه التنقية بحروب التطهير المذهبية والطائفية.

ويختم المصدر، ما لم يتم معالجة خلل التمثيل المسيحي في المجلس النيابي بطريقة جدية وملموسة، يصبح القانون الأرثوذكسي أهون الشرّين، وهذه أكبر شفاعة لإقرار هذه القانون بسرعة في المجلس النيابي أقلّه لدفن قانون الستين رسميا، وهذا يهدىء من الإلحاح المسيحي ويحفّز الطرف الآخر على البحث عن مخارج عاقلة بدل أن بتشاطر بالمناورات والتنظيرات السخيفة.

%d blogger cliccano Mi Piace per questo: